ابن سبعين

165

أنوار النبي ( ص ) أسرارها وأنواعها

النور الثالث عشر وهو نور الانتقال : فهو النور الذي كان يبصر في عين أبيه وأمه ، وما سمع في ذلك بعد ما حملت به أمه ، وكونه صلّى اللّه عليه وسلّم ، ورث ذلك منهم بعد ولادته صلّى اللّه عليه وسلّم وانتقاله من الظهر الظاهر إلى الظهر الطاهر . وحكى أبو الفضل عياض أنه كان كل من تقدم من آبائه صلّى اللّه عليه وسلّم إذا أوقع في الرحم ما أودع اللّه تعالى في ظهره من نطفة المصطفى صلّى اللّه عليه وسلّم يجد الفراغ والكسل وتختل عليه أحواله كلها حتى جاهه في الناس ، هذا بالنظر إلى مكانه الأول ، وهذا النور كشف له عن نورانية نطفته صلّى اللّه عليه وسلّم . * قلت : قال الشيخ أبو محمد عبد الجليل القصري في « شعبه » : فقد أعلمك - يعني عليا رضي اللّه عنه أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم عقدت له النبوة قبل كل شيء وأنه دعا الخليقة عند خلق الأرواح وبدء الأنوار إلى اللّه تعالى كما دعاهم آخرا في خلقة جسده آخر الزمان . ومن هذا المعنى قوله تعالى : وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ النَّبِيِّينَ . . . الآية إلى قوله : لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ [ آل عمران : 81 ] . إلى آخر المعنى فقد آمن الكل به فهو آدم الأرواح ويعسوبها كما أن آدم أبو الأجساد وسببها ، ثم قال وانظر قوله عز وجل تَبارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقانَ عَلى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعالَمِينَ نَذِيراً [ الفرقان : 1 ] . والعالمون هم جميع الخليقة فقد أنذر الخليقة أجمع ، وآمن الكل به في الأولية والآخرية ، وانتقال النور في جميع العالم من صلب إلى صلب فافهم انتهى . قال الشيخ محمد بن جعفر الكتاني : ولما خلق آدم عليه السّلام باطنا من أصل هذه الطينة المحمدية ولذا كان هو وبنوه مرسومين بقلم القدرة على رسم اسم محمد صلّى اللّه عليه وسلّم وهو قول ابن الفارض على لسان الحقيقة المحمدية وذلك في « تائيته الكبرى » : وإني وإن كنت ابن آدم صورة * فلي فيه معنى شاهد بأبوتى